من مرّ من هُنا

الخميس، 23 أبريل 2015

لا أحد ..!




ماذا يعني أن تنزلق الشمس كل صباح من فوهة العالم إلى أسفل رئتي .. ؟
أن تُنهي طوابيرٌ من الخيبات مشوارها الطويل تحت جلدي , فوق لساني , أسفل جفني ، وعند آخر عمري ؟
هل يعني لأيّ منكم أن أنام ولا أنام , أن أكتُب أولا أكتُب , أبتعدُ أو أقترب .. ؟

بلاش انتم !! 

هل يعني ذلك شيئاً لأيّ شجرةٍ تعترض الرصيف وطريقي كل صباحٍ حتى مللتُ التعرجات 
لإشارة المرور التي تًشاكس الرجل الوسيم كل يوم في نفس المكان ونفس الزمان , .. 
لطفلٍ متسوّل يدقّ نوافذ السيارات ويركض خلف أخته بائعة المناديل ..؟
لجارنا المختلٍ الذي يبصق على غسيل العمة " أشواق " الساعة السابعة والنّصف كلّ صباح , .. !؟!

هل يعني حمقي شيئاً للهُدهُد الذي كان يزور حيّنا قديماً ، يمشي في عرض الطريق منفوخ الريش كملك لا يرتد له أمرٌ ولا نهي 
وحين اقتربت منه بآلة تصويري رفع حاجباً وأنزل آخر وانطلق يسبُّ تطفلي وما عاد حتى اليوم ؟

هل أعني شيئاً للشوارع ، لأعمدة الإنارة ، للقصر الجمهوري المهيب على مرمى الشُرفة ، لأبي الذي لم يبرح التلاوة والغرفة ما يُقارب الإسبوعين , ..
ماذا أعني أنا لجدتي التي رحلت وهيَ فاقدة لذاكرتها ، لأبنائها ، للإبتسام وحتى للألم ،
ماذا يعني لكم سدّ الدموع الذي ينهار في كل مرةٍ ليُغرق الوسائد والغرفة و بطلة فيلم " حبيبي دائماً " التي تموتُ جميلةً وحزينة كقصيدة رثاء ؟ 
ماذا أعني أنا للرجل الذي أحببت ولم يبحث عني حين تركت الحذاء على سًلّم الحكاية ؟

هل أعني شيئاً أنا للحياة ، للناحية الاخرى من العالم ، لملاعين البشر القادمين من شِقِّ رأسي أو حتى للصالحين منهم .. ؟
هل تعني شيئاً تلك التي تكتبُ لكم الآن وأنتم لا تعرفون كيف ترفع طرف السطور لتواري كيف شوّه احتراق الحروف عنق أصابعها ؟

هل تعني لكم شيئاً هذه الحواء التي أرضعت سنواتكم اليتيمة رعايةً واهتماماً دون أن تعيروها أيّ انتباه .. أيّ انتباه !؟!

هل أعني شيئاً ..
لكَ .. لها .. لأيّ مارٍّ .. لأيّ عابرٍ .. لأيّ أحدٍ .. لأيّ أحد ؟

لـا شيء
لـأ أحد .!.

caruso

_





لو أني أغنية ، أسيل من حنجرة رجل أربعينيّ بائس ، ينام بفوضى ، يموت بأناقة ، صامتٌ كمقبرةٍ بعيدة ، كمحبرةٍ فارغة ، كالسنين ، كالجنون ، كالحب حين ينبغي أن يكون ، حلمه الشاسع أن يكون في غيوم عينيها أشهى ، وأن يرتدي صوته سترة كلاسيكية حين تكتبه السماء قصيدة يتفوق في إلقائها القدر ،

لو أنني هذا الفم القُرمزي الذي تمتلكه فتاةٌ حزينة تردد caruso ، وبـ عينين خضراوتين تمطر الضرائح ، وتسمع خطوات المصير تُسرع فوق أرصفة اللحظات ، ردائها الأسود بلا زائر ، تتناول فنجان الموت بنظرةٍ بريئة ، بأناملٍ مُمتدة نحو النجوم ، تُعلنها الأجراس قدّيسة ، وفوق شاهد الحكاية تكتب : " الليل بدونك ليس إلا ليلٌ آخر .. بدوني " .

أيها الحب لما تأتينا وأنت راحلٌ راحل ..لما تقفُ ساخراً عند ذلك الباب وهم أفواجاً يتهافتون ؟

تتخلى عنّا في ساعةٍ ضيّقة ، تصنع تابوت الأمنيات ، تُتقن الرقص بعيداً وتجلس لتُدخن فوق رماد القلوب / الذكريات ، اطرق أبوابنا ولو مرةً بعدلٍ ، دون وجهك الهزيل وجسدك المُنهك ، دون أن توسوس في أذن الوجع يا رجيم ، علّمنا الإنهزام الجميل ، أو اختزلُ خطواتنا العارية في الرحيل ،قبل أن تنام فوق أحلامنا جميلاً و تُشكّل من أعشاش العصافير قبوراً وكهوفاً وصناديقاً خالية إلا من رائحة الغياب ،وقُصاصات المواعيد ، وصباحاتٍ تستيقظ في ساعةٍ متأخرةٍ من البكاء .

لتعلم caruso أنك رحلت مرة ، وهي ماتت بعدك ألف مرة .




caruso

هو إسم مغني أوبرا شهير إيطالي الجنسية.أحب إحدى تلميذاته بجنون ثم حالت بينهما يد القدر حين قرر المرض أن يكتب النهاية ، وتخليداً لقصة حب تلك قام الايطالي العالمي Lucio Dala بكتابة أغنية تدمع القلوب قبل العيون يصف فيها روعة الحب الأسطوري لـ caruso وكيف يخبر فتاته عن مرضه واقتراب الأجل ، وهي من أشهر الأغنيات العالمية والتى شدى بها العديد من المطربيين العالميين وبأكثر من لغة

فرعـــــون

.. فرعونٌ هذا النبض الذي يحتشدُ لأجلك ،، وجموع السحرة يأتمرون بأمرك ! تسعٌ وتسعون خفقة يخبون وريداً في تراب قدميك ...