من مرّ من هُنا

الخميس، 23 أبريل 2015

caruso

_





لو أني أغنية ، أسيل من حنجرة رجل أربعينيّ بائس ، ينام بفوضى ، يموت بأناقة ، صامتٌ كمقبرةٍ بعيدة ، كمحبرةٍ فارغة ، كالسنين ، كالجنون ، كالحب حين ينبغي أن يكون ، حلمه الشاسع أن يكون في غيوم عينيها أشهى ، وأن يرتدي صوته سترة كلاسيكية حين تكتبه السماء قصيدة يتفوق في إلقائها القدر ،

لو أنني هذا الفم القُرمزي الذي تمتلكه فتاةٌ حزينة تردد caruso ، وبـ عينين خضراوتين تمطر الضرائح ، وتسمع خطوات المصير تُسرع فوق أرصفة اللحظات ، ردائها الأسود بلا زائر ، تتناول فنجان الموت بنظرةٍ بريئة ، بأناملٍ مُمتدة نحو النجوم ، تُعلنها الأجراس قدّيسة ، وفوق شاهد الحكاية تكتب : " الليل بدونك ليس إلا ليلٌ آخر .. بدوني " .

أيها الحب لما تأتينا وأنت راحلٌ راحل ..لما تقفُ ساخراً عند ذلك الباب وهم أفواجاً يتهافتون ؟

تتخلى عنّا في ساعةٍ ضيّقة ، تصنع تابوت الأمنيات ، تُتقن الرقص بعيداً وتجلس لتُدخن فوق رماد القلوب / الذكريات ، اطرق أبوابنا ولو مرةً بعدلٍ ، دون وجهك الهزيل وجسدك المُنهك ، دون أن توسوس في أذن الوجع يا رجيم ، علّمنا الإنهزام الجميل ، أو اختزلُ خطواتنا العارية في الرحيل ،قبل أن تنام فوق أحلامنا جميلاً و تُشكّل من أعشاش العصافير قبوراً وكهوفاً وصناديقاً خالية إلا من رائحة الغياب ،وقُصاصات المواعيد ، وصباحاتٍ تستيقظ في ساعةٍ متأخرةٍ من البكاء .

لتعلم caruso أنك رحلت مرة ، وهي ماتت بعدك ألف مرة .




caruso

هو إسم مغني أوبرا شهير إيطالي الجنسية.أحب إحدى تلميذاته بجنون ثم حالت بينهما يد القدر حين قرر المرض أن يكتب النهاية ، وتخليداً لقصة حب تلك قام الايطالي العالمي Lucio Dala بكتابة أغنية تدمع القلوب قبل العيون يصف فيها روعة الحب الأسطوري لـ caruso وكيف يخبر فتاته عن مرضه واقتراب الأجل ، وهي من أشهر الأغنيات العالمية والتى شدى بها العديد من المطربيين العالميين وبأكثر من لغة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فرعـــــون

.. فرعونٌ هذا النبض الذي يحتشدُ لأجلك ،، وجموع السحرة يأتمرون بأمرك ! تسعٌ وتسعون خفقة يخبون وريداً في تراب قدميك ...