من مرّ من هُنا

الجمعة، 27 يونيو، 2014

بُحّ صوت الحنين إليكَ











نهارٌ عارٍ من دفء كفِّ الشمس كأنهُ مغيبي
وليلٌ يزج بي سجون الذكرى ظُلماً وبهتانا
أرى في عيونِ الصباحِ دموع
وفي عيون الليل ألف حكايةٍ بلون الشموع
عن السهر .. عن الوحدة .. عن النسيان .. عن الحنين
عن الفجر الذى نسى عكازه على أرصفة التائهين
يأتيني كل ليلةٍ يئنُ عرَجاً , ثُم يُوبخني بعدها النومُ ويغيب



.
الجميع يهرولون إلى مضاجعهم طلباً لغفوة تُذيبُ شقائهم
إلا أنا ..
لا أذهب إلا بحثاً عن غائبٍ تركَ أمتعتهُ وأخذ قلبي بدلاً ورحل

أنا لا أهرول جيداً إلا لحنينٍ ضرير ولاأتعثر إلا بدمعتينِ وقلبٍ مفطور
تفطره القصص المغتصه , وأروقةٍ بالسكون مُكتظة
تفطره شرُفاتُ تُكابدَ الفقدَ , وعيونٌ لا تُبصرإلا النهايات
تفطره الدقائق المحصودةُ دأباً في مخازن الذكريات
تفطره الحكايا التي لا يكتمل لها نمواً في رحم الحلم ,
تولدُ مريضةً بصُدفٍ لا تَنتهي أبداً بخير .
وأهٍ من تلك الصُدف , وأهٍ مصيرٍ يحتضر ,
وأهٍ من لقاءات تعسُّ في ليلٍ بعُتمتهِ يفتخر ,
وأهٍ ثم أهٍ من هُروبٍ لا نُجيده وشرودٍ لا يبعث إلا على الجُنون.





أخبرني بربكَ يا رجُل المسافات ..!

هل أقدمتَ يوماً على الآ تكون أنت ؟
كأن تكونَ ريشةً في مهبٍ تأبى أن تحملكَ الأرض !
أو أن تكون جبلاً تشقُك أخاديدُ الزمن بصمت !
أو تكونَ قُصاصةً لا تُقرأ , وطريقاً لا يُقطع , وفكرةً لا تجِدُ لها منفذاً ولا مُدخل

أو هل جرَّبت يوماً أن تكونَ أمنيةً نضجت ولم يحن وقتُ قِطافِها ؟
تتأرجح علواً وهبوطاً بين السماءِ والأرض ولا تعرف لها مَستقر
حتى يأتيها الحزنُ الأكبر , والبترُ الأعظم .. ثُم الموت !!




وأخبرني
كيف تموتُ نداءات الحنينِ كعجوز هرِمت في قبور صممك و صوتي؟
كيف تشيخ الأحلام وتكهُل
بعدما تحكم وثاق أغلال العشق بمعصمي وتغرس مخالب الموت بنحري؟

ثم أخبرنى
كيف أن لمحياك حين أراكَ كل هذا الاثر ..؟
يندثرُ معه وجعي ويتضائلَ إتساعُ صَدْعي وأبتسم ,
لتُشرقَ فى روحى شمساً تلتهبُ
نشوةً .. ورغبةً .. ولهفة .. ثم مطراً من القُبلِ
أبكى مرتميةً بصدرِك صافِعَتُكَ بصراخٍ
( أنا أحبُكَ .. لماذا ترحل ؟)





الأيام تخلو من الساعات , والساعات تخلو من الدقائق ,
والدقائق لا تخلو أبداً منك

بُحَّ صوتُ الحنينِ إليك 
وأنت من لا يُشقُ له غباراً في المُبارزةِ بسيفِ البُعد

لم يبرح قلبي سؤاله عنكَ وأين أنت يا مضغةً في صدري ؟

قمري مريضٌ , محمومٌ بك , وسمائي موبوءةٌ بآفةِ صمتك,
تغويهم الحرقةُ جيداً ولا تأتي صباحاتهم أبدأ ,
الأرض ومن عليها كتلةٌ من رماد
الحمامُ الأبيضُ , والمساءُ الأبيض , وتفاصيلُ الحلم الأبيض

بعدكَ كُلهم سوااد

يا من تعشقُ دروب الراحلين بكل هوس
تعثو في روحي وَلَهاً , تغزوها بأسرٍ وتضرب منها كل بنان

أتعلمُ حين أشهقُكَ فقداً كم يجدبني الغمام وتُمسك رحمتها عني السماء ؟
كم أتشققُ إليكَ جفافاً وأمُد لساني في عطشٍ لقطرةٍ منك ؟
كم أذبُل أشتياقاً وأنا من أمتلء نُضرةً و ماء عذوبتي كافٍ لأن يغسلَ وجه الزمان؟

كم من مرةٍ أجوب صحرائك المُقفرة لأصطنع لنفسي من محاجر قلبك
مضجعاً قاسياً وكرسياً بارداً وطاولةً تزخرُ بالأشواقِِ وقلماً لا يكف عن البكاء ؟

" "


" "


أنا من أحتاجُ لأن أكفَّ عن قصِّكّ كل ليلةٍ كحكايا الأطفالِ حينَ تلفهم أحضان النوم


أنا من أحتاجُ للكثيرِ من عقاقير طردكَ من أوردتي ورئتي ..
ومزيداً مزيداً من خوافض النبض


أحتاجُ لأن أكفَّ عن التغنُج لطيفك كل مساءٍ ,
و إنتِظارِك خلفَ نافذةٍ خرساء

عن ثرثرتك بكثرةِ اللحظات وطولِ المسافات

عن إخبارك بأضغاث أحلامٍ لا أعرفُ لها تأويلاً سواك
أجالسُكَ خيالاً والقلبُ شطرين ,أقص عليك ما رأيت
ويا هول ما رأيت !

"رأيتُ الموتَ يتجسد رجلاً يتأبط ذراعي وأُزَفُّ إليه"
:::

أرأيت كم أنا مُتخمةٌ بكثيركَ وأنين التفاصيل ؟
أرقُدُ فوقَ ذاكرةٍ مُكتظةٍ بالحنينِ
أجمعُ الأيامَ قصائداً وأرتِبُها بصدري أزماناً,
أطوي الليالي ملاحفاً لشتاءٍ استنفذ كل طاقاتَ دفئي

تكفيني منكَ أحاديث قزحية
أذابت حرارتَها ثلوجاً
تراكمت خلفَ أبواب قلبي
وعلى جوانبِ شرايني

تكفيني قصصٌ عنكَ
حكتكَ كثيراً وحكتني أكثر
أضحكتنا ثُم وَشَتْ بنا للحنينِ
أن لا يُبقِي فينا ولا يذَرْ



مخرجَ :

إعْلمْ أن رحيلك
(=)
أن ترتدي معطفك
وتمُد يدك لتطفيء نور الكون حولي
ثم تُغلق باب العمر وتمضي
تاركاً خلفك قلبا يختنقُ بقسوة
ووحدةً
وغياباً
ووحشة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فرعـــــون

.. فرعونٌ هذا النبض الذي يحتشدُ لأجلك ،، وجموع السحرة يأتمرون بأمرك ! تسعٌ وتسعون خفقة يخبون وريداً في تراب قدميك ...