من مرّ من هُنا

الأربعاء، 1 مايو، 2013

فُكّ لثامك للعالم ..









وتسألني كل الوجوه وكل الدروب وكل المطر :ولماذا هو ..؟


فأجيبهم : لأنه يستطيع أن يكونَ أنتم




 
 
ما زلتُ أدسُّ رسائلي المخفية كل صباحٍ لرجلٍ لم يعدني بشيء سوى قبلةٍ ألبستها رداء العفة
وما زلتُ ألمح سرب الحمام في جوف السماء مشكلاً اسمه
طمئني .. املأني بالهدوء , فقد اتعبني السير الموتور خشية الوقوع منك
تنفسني بوشايةِ الحياةِ ياهبةَ السماء وجنةً تهتزُ لها أغصان عمري


يا رجُلاً أقام عليّ حداً في شريعته فأدخلني قفصه الصدري
ملكني .. شَقَّ جيب عُزلتي ..
توحدَ بكوني واستوطن قصور وحشتي
منحني الرُّقية رغماً عن تعاويذ سحري ,
داعبني كطفلةٍ بين ردُهات خوفي
لا أضحك إلا معه ولا آكلُ إلا من يده ولا أقرأ كتابي إلا بصوته
لا أحكم اغماض عيني إلا بعد التيه في حكايا عينيه
ولا أتعلم خفاء النشوة بخجلٍ إلا بين كفَّيهِ
***
هل لي أن اخطف الشمس يوما وأندسُ في صدرِكَ وأنام ؟
ليُشرق صباح العالم فقط ما بين دفتي كتفيك ..!
ويرى الكوكب الأزرق نفسه وقد تحول بلون عينيك ..!
هل لي أن أسمَعُكَ والهديلُ من أغصان صوتك يرتفع ..؟
يتوضأ زمزم العشق بين أهدابك ومن فوق مئذنة الليل يصيح
( الراحة ليست نوماً بل حديثٍ معه )



كنتُ واهمةً ..
أني ذُقتُ لذة النومِ فوق فُرُش الغيوم وغِطاء النجوم ووسائد القمر والآن أيقنتُ .. أن لذة النومِ , وشهقةُ الليل , ودفء العمرِ .. تكمن بين ذراعيك لا أكثر






قبلني الآن وسوف تراني ارتفعُ شبراً فوق الأرض ..,
قبلني ثانيةً وسوف تُدرك أن لا شيء غير عنواني تعرفه رحمات الغيم ,
صدرك غاباتٍ من عناق , بابٌ لحياةٍ سرمدية
صدرك معناً للخلود , صوتاً للحرية ,
أنبُوباً للأكسجين ومحراباً للعشق


***
لو أنني ضممتُك طويلاً ..! لتحدثتُ بكل لغات العالم ,
ولحباني الله بفهم لغة الطير,, ولغة بابل وعادٍ وثمود وكنعان
وكل ميتٍ وحيّ مذُ أن رفع ربي السماء بلا عمدٍ واستوت الأرض
لو أنني ضممتُك طويلاً لأنطقتُ الحجارة ثرثرةً عنك
لتنبأتُ بالمطر وسمعتُ أحاديث الشجر
لو أنني ضممتُك طويلاً لجف مجرى الخيبات في دمي وتدفق ترياقاً في عروقي وانتظم النبض
أهٍ لو ضممتُك فقط سريعاً ..... لاشتد ساعد قلمي ورفع من أزري لأرصف كلماتٍ أشدُّ فصاحةً وأكثر ولهاً بك



أخبرني منذ متى وأنت تتنفس ؟ منذ متى وأنت تُعطر الأرض ؟
منذُ متى وأنت تأمر السنابل فتميل ؟ وتأمر الخُطى فتُطوى ؟
وتغازلُ القمر فيخجل ؟ وتُداعب الماء فينحسر ؟
وتهمس للحياةِ فتدفأ ؟
حدثني عن الخفاء .. عن أشياء لا يعرفها أحد ..!
عن عتق الريح ومجرى النسيم والسواري عند الشفق ..!
حدثني عن لون الزمن منذ أن عرفتُكَ وأحاديثنا حتى الفلق ..!
حدثني عن صوتك .. ودفقه .. وكيف تتزين الأرض ربيعاً إذا انطلق ..
وسأحدثك عن سر صندوقٍ صغيرٍ به خبأته
وكلما تخلف الهواء وغابت الشمس وتوحش المساء ,,أخرجته
ليبلل الصبر ويقضم المسافات ويداعب النخيل ويطعم الحمائم ويعشِبُ الغابات ويفرُّ الضجر
,
إنصت له ..
إنه كنقر المطر فوق سطح نوافذي .. يبدأ هاديءً ,
 وينتهي غزير ..
غزير .. , 
يغسلني كأوراق الشجر ويتركني كغيمةٍ تُقاوم الذوبان ويُبددها الهطول
انصت له فإنه ملهمٌ للدعاء , مُغرٍ للطُهرِ ,مستفزٌ للصمت ,
عتيٌّ في الإجرامِ حين يقترفُ الشوق
يحملني لأسحار الليل ,, لرائحة الفراش الدافيء,
وسكون المرافيء وسماوات الشكر



فُكَّ لثامكَ للعالم .. فُكَّ جدائلي ..
اسدل جدولَ شعري بين مصبات أناملك
وانشرني
كزخةِ عطر بين ضلوعك وانتشي
لأكون الطيور حين تهاجر ..
لأكونُ الشمس حين تأمن غزو الليل .. لأكون النخيل حين يتغنج فوق أهدابِ القمر ..
لأكون المشرق والمغرب وامتعاض الوقت ..
لأكون لهذه المجرة صخبٌ وصمت/ حياةً وموت
لأكونُ الوجود ..
لأكونُ أنت


خذني إليك بغرورٍ عظيم ,
فأنا المُتميةُ بغرورك ..بارتعاشة الغضب في جسدك ,
بصوت اللهفة حين تمنحه خطواتك
خذني إليك بغرورٍ عظيمٍ ,
ثم افتح نافذتك واسمعَ فجر الشوق يُناديك ,,
فلم ألعنُ الساعاتَ إلا وأنا أنتظرُك
ولم أهذِّبُ طفل صبري المَلول إلا من أجِلك
خذني إليك بغرورٍ عظيمٍ فأنا أنثاكَ التي تفاقم بها العشقُ تتنهد العالم بين أضلُعِك وتهيمُ بكلِ تفصيلٍ حاباك الرّبُّ بهِ
خذني إليك أو هاتِكَ إليَّ جميعُك ..
وليحدث في العالم ما يحدث !



:

فرعـــــون

.. فرعونٌ هذا النبض الذي يحتشدُ لأجلك ،، وجموع السحرة يأتمرون بأمرك ! تسعٌ وتسعون خفقة يخبون وريداً في تراب قدميك ...