من مرّ من هُنا

الثلاثاء، 5 نوفمبر، 2013

مقهى .. وأغنية !




الشتاء:
لا يعني للذاكرة مجرد فصل بارد
إنه أباً حنوناً للشرود ، لا يتأخر أبداً عن المجيء في مواعيد البكاء
وحين يأتي يُشرعُ أبواب التفاصيل ، يخلع ملابس الدفء عن الليل ويسبح في بركة القلب
ثم يغرقُ كالصوت حين يرتد بلا أصداء
فلا هي الأيام تعود
ولا هو الحب ينقرضُ
ولا هم المتعبون يستريحون حين يُلزِمُون المطر بالمجيء .. ولا يجيء .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

- هذا العام -
أنتظر الشتاء كما لم أنتظره من قبل ، أنتظره منذ عَجَلٍ .. قبل ليلةٍ .. بعد قمر ! 
أنتظره بكل مخزونه من الغيوم ، وراداءات البرد ، وبكاء ثمانية أعوامٍ من الفوضى ، وصراخ الدفاتر الثكلى ، وكل الشوارع الهاربة من بطش المدينة والمفجوعةُ بالحرمان
أنتظره بسبعة وعشرين ألفَ عينٍ و يزيدون قرأوني بصمتٍ ومضوا إلى حيث يريدون ، ولا يضيرني منهم سوى الضاربون حنقاً في وجه هدوئي والمختبئون في معاقل الغياب .
أنتظره وكأنك تقف فوق رأسه بقدمٍ واحدة ، تُرتب مواعيد المجرات ، وتهندم سراً لقاء الشمس بعشيقها فوق طاولة النهارات الدامعة في لوحة مطر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

- مقهى وأغنية -
والمعطف الأسود المنسي على ظهر الكرسيّْ المجاور يُعلن فوز الرحيل ، الشوارع المبتلة الخالية ، قطرات المطر فوق واجهات المحال الباكية ، الريح والسماء البنفسجية 
نشرة الأرصاد والمظلات المختبئة في عيون النساء ، قطعة السُّكر وبخار القهوة ، الطفل الذي يتكفف والعجوز ذو الكوفية الزرقاء ، كلهم كانوا يحملون حقائبك .
هو الشتاء يحشو جيوبه بالحلوى - بالذكرى - بالصوت المتوجس فتنة ، الخاشع لغنائي خلف ممرات الليل الغريب ،
هو الشتاء يعبرني بك متأخراً كالبكاء ، يتابع الطريق دونك بالهمس في أذن الخطوات ، يتعرى شيئاً فشيئاً من أحاديث الورد كي لا يخدش حياء الشرفات .
وصباح خريفيٌّ آخر !
أنثويٌّ مخيف ، أنيقٌ كسيجارة بين شفاه مُراهِقة ، كاذبٌ كجريدة ، يقظٌ كـ قلمي ، مُنَهكٌ كـ لُغتي ، كثير السؤال عنك .. كثير الشِّجار !
يضاجع عطرك فوق عنقي فتُخلقُ الجنة ، وتتورد غيمة ، وتتألم السماء ، ويجلدني المطر ، أخبرني أنّى لي أن أواجه وحدي سادية المطر ؟


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

- من يفتقد من ؟ -

مذهولةٌ اسأل الوقت ، على مرمى لهفة منك تنتحر رائحة المطر ويُغافلك النسيان ، كالقُبلة الأولى والموعد الأول والنهاية الأولى تباغتك لعنة أنثى
ماذا عن لون عيني ؟ عن صدري وسادة رأسك ؟ عن الغطاء الذي لا يطيقه جسدك وكلما ركلته بعيداً دثرتك دون كلل مرددةً " ششششش - الجو بارد يا عمري - "
أخبرني اين تدس أنفك بعيداً عن عنقي ؟ من يُعدّ لك قهوة بمذاق شفاهي ؟ من يختار وينمق ملابسك ؟ يهندم ذقنك ويضع قليل من العطر على خديّك ، يشاكس أنفه بأنفك هامساً " نعيماً يا حياتي " ؟ من يجلس بجوارك في نومك الهاديء يتأمل ملامحك وتفاصيل الله فيك ثم يمنحك رائحة البرتقال في قُبلة سُباتٍ عميق ؟
من غيري يتنبأ برياحك ويغض الطرف عن سقطاتك يبدأ يومه باسمك وينتهي بعينيك ... قل لي من ؟

أنا الشتاء يابن الغيم .. أنا الفصل الأوحد في العام ، 
تتجعد فيه كفوف الأيام وتجف شفاه الضوء وترتعش الخطى في زحمة المشاوير
أنا من أتيتُ مع صوت الريح وهي تخبرُ الأرض نبأ ربها و على أجنحة الفراشات كتبوا تاريخ ميلادي ، حلوى كرزية تنبت من فتنة شفاهك 
و ترشُ على وجه الإناث حسرات الغيرة و نكبات الويل ! ، أنا السّر الذي لا يُباح ، والطريق الذي لا يسيره سواك بخطىً لا تتأخر وما لها أن تغيب
أنا أشياءك الصغيرات ، أغيّرُ وجه صوتك ونبرة أصابعك وأمكث في الحلم التاسع من هوّة سريرٍ بارد ، وسقفٍ نذلٍ لا يعرف أخلاق الفرسان
كل المواعيد بعدي في خطر ، وكل ذاكرة خارج مدائني آيلة للسقوط ، معاقة دوني ، شعثاء ترقد بين اطنانٍ من الفوضى !

فلا تُعاقب الأماكن بالرحيل 
ولا تجهد قدم الايام في الفرار 
فأنا امرأة الذكريات التي لاتُنسى يا رجل الشتاءات .. 

لا أُنسى !






.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فرعـــــون

.. فرعونٌ هذا النبض الذي يحتشدُ لأجلك ،، وجموع السحرة يأتمرون بأمرك ! تسعٌ وتسعون خفقة يخبون وريداً في تراب قدميك ...