من مرّ من هُنا

الخميس، 6 سبتمبر 2012

أوجعتني يا غبيّ








لا شيء يشيخ كـ حبٍ يتجعد على امتدادِ الأماكن والأشياء والحروف والألسنة
لا شيء يموت كـ الدفاتر المطويات بيمين الزمن ،كـ أسماءٍ احترقت وباتت هشيماً في بطن ريحٍ ضالة


الأبواب هي الأبواب لكنها مؤصدة
والقلب هو الأغبى .. حين يفقد هدوءه ، بكيف .. ولماذا .. وتكلّم ؟
الدم البارد والأحلام الشاسعة وكل الأشياء المطرودة من رحمتي باتت ترفع يديها للسماء
أن تهبني قارباً يرافقني غرقاً وهرباً وموتاً لا عودة منه أبداً


لم أعد أملك مغزلاً أحمراً ، وأمسى وجهي بوّابة قديمة يمرها البطّاشون
يعلّقون رقاب القوم فوق مآذنها وينادون في المدينة أن " بُعداً للراحلين "
أزاولُ الحبر كـ التقاط تمرةٍ لَا تُشبع نهم الرُّوح ولا وهن الجسد الذي صادق البرد رُغم حرارة صيفٍ مائلٍ نحو قطعةٍ من سِجّيل


البرد ليس سيئاً كما يعتقد البعض ، موحشٌ نعم، لاذعٌ ربما ، لكنه أدفأ كثيراً من أصابعٍ تحترف الذبح بسكين تَلِم ، ينتظمون فينا كطوابير النمل ، ينتشرون فينا كسُمعةٍ بذيئة تسكن حلق الشوارع وألسنة الحيّ.

كشجرة العود تعطرُ أنفاس من يُهشمها كنتُ أنا ،
يتخللني الناس بلا سلامٍ ولا أدنى تحية ، أستندُ معكوفة لا تقوى الأقدام على أرطال الوجع العالقةُ بين بصاقِ الناس وازدراء النظرة ، أرتعش بـ سؤالٍ يتسلل مذهولاً خائفاً ما بين شفاه ودمعه :
- أمثّلْت عليّ الحب يا صاح ؟
- أوَكنتُ لك مشهداً من كوميديا سوداء يفجر الضحك حيناً والدمع حينا فيك وفي الرفاق ؟
وأنا؟ .. أنا !! .. أنا من كنتُ أفترش فُتاتك كصدر أمي أتلو عليه خاتمتي وأنام ؟
أنا من جفّ حبري تقاطراً خلفك من وريدٍ لم يُخلقُ بعد؟

كل شيء يبدو مرهقاً إلا أنت ،إلا شهقة الجرح الساكن في عُقر النداء
ترتد نوافذ الليل في حلقي ، أنهضُ متثاقلة ، يفرّ مني الصوت إلى مُرّ السنين ، إلى الأحاديث الدافئة وعند كل صوتٍ خفيض، أفتح فمي للماء وكأنه ظمأي الأول والأخير ،
أفرغ ما تبقى فوق رأسي لترتعد فرائص البكاء والعمى ولا قميص ليوسُف إلا عند يعقوب النبيّ

أوجعتني يا غبيّ ..
أوجعتني للحد الذي جعلك تترجل من منزلة الملائكة إلى أدنى البشر ، أوجعتني حين أفقتُ من لطمتي سائلة :
ماذا يمكن أن يُهديني رجل سلّم قلبي قبل قلبه لامرأةٍ أخرى غير الوجع ؟




-حمقاءٌ أنا ؟
-إي وربي ؛ فأنا الساذجة الوحيدة التي خدعها رجلٌ فقتلت كل عشيرتها
- نادمةٌ ؟
- أبداً ،، فأنا ما أحببتُك قط ؛ أنا أحببتُ رجلاً كنت تدّعي أنه أنت .

فرعـــــون

.. فرعونٌ هذا النبض الذي يحتشدُ لأجلك ،، وجموع السحرة يأتمرون بأمرك ! تسعٌ وتسعون خفقة يخبون وريداً في تراب قدميك ...