من مرّ من هُنا

الجمعة، 10 فبراير، 2012

فبراير الحزين


إلى الليل ووسقه حين يتسلق الأشياء والعتمة وعلى وجعي ينام !
إلى ممر الذاكرة متراكم السواد ، وفي آخره تابوتاً ونجم يبكي !
إلى أصابع ترتكب فُحش الكتابةِ علناً وتفضح عورة الكلمات!
إلى الأرض الجائعة ، والبحر المُسجر والسفن المفقودة وكل الغرقى الذين سبقوني في الإيلام !
إلى السماء التي غسلني مطرها وأطفأني الظمأ لها بكل حروف النداء المنتشلة من فمي!
إلى أيامي العارية .. والرصيف الذي يخرج لسانه بكل إغاظةٍ لحمقي !
إلى أعمدة الإنارة وسكون الشوارع والعتمة في آخر الطريق !
إلى أشجار الحي الصفراء وصوت الخواء والمدينة المهجورة بداخلي !
إلى الفجر والغصن واليمام وبيت الجدّة وبقايا الوعد القديم
إلى فبراير الحزين وميلاد أحدب والدم النّافر من خاصرة العمر اللئيم ! !
إليّ وأنا أُمسّدُ الفرح دون أن أعي أن الخذلان يقبع بمحاذاتي !
إليك أنت .. إليك أنت .. إليك أنت

<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<

إلعنوني ألفاً ثم



 امضوا تائبين ، ودعوني أقضم الرذائل وألفظ الطهر وأعاقر البؤس ، أقرع كؤوس الدفاتر وأصرخ " تباً للجميع"

الليل ذابلٌ في جفوني ، والميلاد لم يتلو سورة الحلم العقيم ، لا بسمل وما تعوّذ ، لم يقرأ على رأس الأيام محصنات الإيلام ، لم يعي بعد أن شيطان الحزن يتلبس السنين ، وكم من الآيات سيتلو ليحرر جسد السنين ؟!

أيا فبراير الغائبين .. القلب فارغٌ إلا من قرعات نعالهم ، والطريقُ فاقدٌ لذاكرته ، لم يعد يذكر في أي بقعةٍ منه دفنتُ حنجرتي ، لم يخبروني حين أعلنوك صنواناً للبدايات وميلاداً للموت وجزعاً للأنين ، لم يخبروني حين أقاموا فيك تأبيناً لقمرٍ سقط على ظلي وانتحب غناءً وبكاء

أنا .. ما عدتُ أتهجأ الحياة ..ما عدتُ أرانى صبية تسبق الغدير، أنا أنعكف كالعجائز .. كالجدّات ، أغزل لعينيك المدى علّك تراني ، أتوضأ ولك الحلم يصلي ، وأنفجر خشوعاً لسجود الحزن على صدري. أتأمّل انعكاس وجهي في المرآيآ ، ألتصقُ بها كعاشق يتنسك في عينيّ من عشق، أتكرر كالايام أمامي ولا أشبهني ولا شيء سوى ملامح تحملُّ ألم قديم ، أتمدد على الجانب الأيسر من الصمت ,أتعوذ .. أعتنق ..أختنق ، يغويني وسواس الليل .. يحرضني أن أكفر بك ،أن أتقيأك ، أن أخلع كعبي العالي ، وأرفع طرف ردائي كي أحسن الركض فراراً منك .

اليوم أعرضتُ عمداً عن محاولة الكتابة لك ! ،
كيف لي أن أكتبك دون أن تُدمى أصابعي ؟!
ومن يحمي قلوب المارة هنا من الرجفة بك ،من اللُهاث وتقطُّع الأنفاس ، من فتح قبو ذكراك ، دون أن تُصب صرخات اللعنات عليك؟!
كيف أبوح عن روحٍ ضائعةٍ اختنق بها الطريق ،
أو عن رصيفٍ عتيق ما عاد يُقبِّل خطى من كانوا ؟!
كيف لا أجهَرُ باسمك كـ تكبيرات صباح العيد وأملأ جيب قلبي بحلواك وألوانك؟ كيف لا أفتح نوافذ صمتي وقد مات تحت قدميك كل الكلام ؟

ثم من شَرع لكَ البُعد ؟ من لوّث الهواء في رئتيك؟ من حرّضك أن تثقب قاربي وتُبحر أنت ؟ وأيُّ إسكافيٌّ حاك لك الحبَّ نعلاً فارتديته بقلبٍ أعرجٍ ومضيت .؟

دعنا لا نشبه أحداً في الإنقسام ! دعنا نعترف أننا أتكأنا عصا الكبرياءِ فأكلتها دابة الفقد.
من علّم الليل أن يجمع من جسدينا طُعماً للحزن ؟
من أخبره أننا قبل الفراق بفراقٍ أشعلنا الحنين ؟
من أخبره كيف كنّا نفتح صدرينا للمارة للسائلين
نراقص الحثالة على معزوفة الجنون ونبصق في وجه الرحيل المشؤوم,كّنا السماء حين تداعب أبنائها من الغيم ،كنّا الصبح إذا تنفس ، وقوافلاً من براءةٍ ولكز ، كنا سديم ، كنّا .. وكنّا ..؟!
ولا شيء سوى أننا بقينا وبكينا ، فغشينا طويلاً في غيبوبة فقد
لا شيء سوى أنني أضجعتُك قلبي، فبتُّ أراك عن ظهرِ قلب

يا وريثي العاقّ جداً العنيد جداً
أنا على عتبات جرحك أقفُ يعبرني البكاء دون سلام .
وفي قصر كبريائي استقبل الزائرين وأصْفُقُ في وجه طيفك باب النسيان . أعول على الوقت ، وخذلني الوقت .
وحين أموت سأترك في فناء صوتي أرجوحة تلعب بها يد الغياب
تهدهد الحب على مسامعك فتغفو دون أن تحتضن كفي مدللاًوهمي بك ،دون أن تُتمتم ( همستي أحبك ) ،دون أن تلملم جرائمك من جوفي وجوفك ، دون رجفة الضلع في الليلة الألف بعد الثلاثين من الغياب ، دون أن تطأ قدماك المدينة العالقة بأهداب الضباب ، دون نبرة صوتك المعجونة بغواية قلبي وقتل النساء ، ودون أن يصافح جسدك كل امرأة لم تكُ أنا !.

يابن الأكرمين .. بات لفبراير لون حزين ،يشبه حُمرة شفاهي حين يعتصرهما البرد والصقيع . يشبه رعشة يدي وأنت فراشة تقف فوق إصبعي وتطير ، يُشبه الفرارُ من جحيمك وأنت جنّة لا فردوس فيها ، يشبه يقيني أنك كتابي ، وأني حين أُوتِيتُك من وراء ظهري كُنتُ من زمرة المُهلَكين ،


 أنا جائعة جداً وأنت لا ترد السائلين ، جائعة حد التقيؤ .. حد ابتلاع التنهيد ومضغ الشرايين ، أطعمني ومتْ بعدها كفارس شق غبائر الذنوب بسيفه والتحق تائباً بركب الشهداء والقديسين ، أطعمني قبل أن أقبّلٌ شفاه الموت بعدك وأراقصه على لحن معزوفةٍ سوداء
أطعمني فقد بكيتُ الله أن يُشبعني بك ، وأنت من نسى قلبه فأنساه الغياب ذكر العالمين .










عن فبراير .. يئن
وعني .. حزينة وأحبك


هناك 10 تعليقات:

  1. صباح الغاردينيا همستي الجميلة
    يالله ياهمس كم تحملين مفردات لغوية تبهر القارئ أقرأكِ وأحتار هل تملك حقائب اللغة كـ تلك التي تمتلكها همس الصمت يؤلمني أنكِ تسكبينها بوجع وحزن وأن أحرفكِ هنا حروف أنثى مزقها الغياب وأشاح بوجهه الفرح وغادرت السعادة وسائد أحلامها وبكتها عصافير الأمنيات وهي تمسح عن خدها دمع ساخن بسخونة تلك اللهفة التي تنهدتها وجع حتى تقيأت حزناًوألم "
    ؛؛
    ؛
    همستي
    كوني بخير لأـكون
    أبتسمي لأسعد بكِ
    غني لأسمع حنجرة فرحك
    وأختالي ياأميرة الحرف
    ورب محمد لكِ حرف يستحق قطعة من السعادة"
    ؛؛
    ؛
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    reemaas

    ردحذف
  2. مساءك راحة همس

    اشتقت لأبجدياتك كثيرا ي رفيقة

    فهي دائما معبرة

    دائما راقيه

    دائما أعجز عن مجاراتها

    انتشلي غشاء الحزن من مخيلتك

    سيكون فراير السعيد أن ابتسمتي

    اجعلي الفرح نصب عينيك سيكون سمة

    تذكري بعد العسر الكثير من اليسر

    وبعد الحزن بوادر الفرح

    من المستحيل أن تستمر الظلمة

    لابد من بزوغ فجر الامل

    كووني على يقين بأن القادم اجمل من الماضي

    ..

    أيا جميله تالله ان حروفي امام هذة السطور المتقنه يفقد بريقة

    كوني وطن لنقاء فــ أنتِ طهر

    تقبلي تمردي ..أنثى

    ردحذف
  3. مفخخة أنا بالحزن يا ريماس
    أي نبشٍ في الذاكرة أنفجر في العالمين بكاء
    ألستِ معي أن شعور الحزن أغور وأعمق ويخلق فينا عوالماً من السكون والجنون والاختلاف
    أنا بخيرٍ جميلتي فاطمئني ، لا تستحق منا الدنيا إلا أن نتفل في وجهها البائس ونصبر ونحتسب فلن يخلق فينا الفرح إلا رب الحزن والفرح ورب العالمين

    أتعلمين يا ريماس اننا رزقنا بمولودة جديدة في عائلتي الصغيرة هي طفلة لأختي
    أسميتها ريماس ليظل اسمك يا جميلة عالقاً بلساني وقلبي وأزادك حباً كلما قبلتُ وجنتيها الرقيقتين

    قبلة لروحك مني إليك

    ردحذف
  4. من المفارقة يا أنثى أن فبراير هو شهر ميلادي
    كتبتها قبل أن ينتهى عامي ويبدأ آخر ، قبل أن تسابق الأيام الإيلام - أيهما سينال جائزة اغتيالي
    أيهما سيأتيني بعرش الفرح و عمري على كف عفريتٍ كافر ،
    أيهما سيأتيني بهدايا البريد الفاخرة دون ياسمينةٍ تغويني وعناقٍ يُمجِّد سِفْرَ الوعود
    أيهما سيقتلني في محاولةٍ لتخليصي من الأرواح المُهاجرة .

    انتهي العيد قبل أن يبدأ يا أنثى ، فلستُ أعشق الأعياد كثيرًا ، لكني أحب السماء حين تمطر ، فتعدُني بشيء جديد .

    صباحك سعادة ولاشيء غيرها حبيبتي

    ردحذف
  5. وياتى فبراير ليذكرنا بانه سقطت ورقه اخرى من وريقات العمر
    يذكرنا بكم الاخفاقات وقليل من النجاحات فى شتى مناحى الحياه
    يذكرنا ان العمر يمر سريعا سريعا
    ويذكرنا ايضا بايام جميله قضياناها
    استمتعت بفبراير الحزين بسرد كلماتك الدافئه
    وتذكرت ايضا انه شهر ميلادى
    دمتى ملكه للحرف والكلمه

    ردحذف
  6. تهنئتى بعوده المدونه الى ماكانت عليه

    ردحذف
  7. أين تأخذين الحرف معك ِ
    حتى يعودَ مثملاً بالجمال
    قرأتك ِ هنا الأنا ..
    قرأتك ِ أنثى تحتار بها أبجدية الزمن
    تجولت ُ بمحرابك ِ صامتة أتأمل فسيفساء المشاعر
    وأنقش عصور السطر على جدارتنهيدة
    رائعة ٌ وأكثر
    سأكون هنا فالجو مطر مطر

    حبي لك ِ

    ردحذف
  8. إنما الأيام سارقة يا محب
    والقبض عليها أكثر معاناةً من أن تمر
    تفرش الليل مضجعاً للوجع ، والصمت متسع لألم قديم
    فبراير ما هو إلا تميمة أحزاني
    وكم من التمائم ملأتنا أوزاراً ثم وشت بنا لكفرٍ مبين



    شكراً كبيرة لتهنئتك وأحمد الله أنك هنا دائماً






    ,

    ردحذف
  9. أهلا بسيدة الضوء وقارئة فنجان الفتنة
    تجدد هواء المكان بكِ يا جنيّة الحرف وعرّافته
    سأحتبسكِ بين أعماقي ، وأطلق زبارج الفرح نحو السماء وعينيكِ

    الفاتنة ..

    عطرك ماكثٌ هنا فلا تغيبي

    ردحذف

فرعـــــون

.. فرعونٌ هذا النبض الذي يحتشدُ لأجلك ،، وجموع السحرة يأتمرون بأمرك ! تسعٌ وتسعون خفقة يخبون وريداً في تراب قدميك ...