من مرّ من هُنا

الأحد، 9 أكتوبر، 2011

متى ستأتي ؟









نافذةٌ وعيناكَ
ومقعدٌ فارغ ..
إلا من روحٍ مُنتظرة
وفنجانُ قهوةٍ مُحلى بمُرِّ اللَّهفة
بارد..
كنبضٍ مُتباطءٍ يقرعُ أبواب صوتكَ والمساء
وأنا والوجع
نتأبط كف الليل
ونطوي عباءة الوقت
المُعلقة في خزانة الذاكرة
منذُ أن سُفكَ دم الحُب
على أعتابِ أبواب الغياب





لو أن أذني ترُدُ عليكَ كل تعاويذ صوتك !
لو أن عيني تغُضُ الطَّرفَ وتكُف البحثَ عن أشيائك !
لو أنكَ تعودُ تُلملم بقاياكَ من صدري وترحل !
لو أن للذاكرةِ موقِدٍ أجمعُ فيهِ كُل لحظاتِك وأُضرمُها النيرانَ  بثقابِ النسيان
لو أنني أقوى على دسِّ وجهِكَ بصندُوقٍ خشبيٍ مُتهالك وألقِي به يمَّ الأهمال!
لو تنتزعك الأيامً من نتوءات روحي ولا تُلقِ بي ميادينِ دفئكَ وأزقةِ تفاصيلك!
لو أن يتخطفُكَ الطيرُ من ذاكرتي وينهش كل أحاديثكَ من رأسي ثُم يحلق للمدى بلا عودة !
لو أن ..
لو أن ..؟








مُتخمةٌ أنا بكثيرِ أشيائك

وصباحاتٍ مُختنقةٍ هي كُل ما تبقى مِنك ,
اسمُكَ المُعلقُ ما بينَ قلبي وحدقةُ عيني يلتفُ حولي ويُحكم وثاقَ أصفاده ,
الساعةُ التي دأبنا الهرولةُ لنداءات القلبِ فيها أصبحتْ تزورُني كل مساءٍ بالإذابةِ والركودِ
السماء التي اعتدنا عندها مراقصة النجومَ بينَ ستائرٍ من ضوء القمر باتت تسألني عنك ,
الأرضُ التي وارت الوجع وأغمضت عليه جفناها أبدلته اليومَ بِك
حتى تلكَ المُضغة التي أودَعتها أيسرَ ضلعي تُقرؤكَ الحنينَ ورسالات الشَّوق
كُل أشياؤكَ التي أطعمتها صوتُكَ ثم تركتها لجوعِ لهفتكَ تشكُوكَ إليَّ

فـ هلآ رحِمتَهم ومن مسكنَ قلبي رحلت ؟


 


أنا لآ أعلمُ كيفَ تضخمتَ بأحشائي كأمنيةٍ محمومةٍ

لا يُذَاعُ لهآ خبرٌ ولآ يئِنُ لهآ سِرْ !
أطآلَ الهَمُّ علَيَّ ضِيافته , وأقام لكَ في القلبِ مُستعمرة
يكتُبكَ إجمالاً/ وتفصيلأ/ وإلمآماً/ وبعثرة ؛
أيُّها المَنسِي في غياهِبِ ذاكرتي , متى ستأتِي ؟
متى ستأتي وتَحُكُم قبضَتكَ على شَهقاتي لِئلآ يُحَلُّ رِباطَ رِئتي وتذهبُ أنفاسِي أدراجَ إحتِياجي لك؟
متى ستأتي ..لئلا تغيبَ حتى من أوراقي ويبترَ سيفُ اليأسِ أشواقي فبأي الأعذارِ بعدها سأجيءُ بك ؟
متى ستأتي لترى ذاكِرةً مُلبَدةً بك , وساعاتً فارغةً إلآ مِنك .
لترى شجرةَ دفئي المبتُورة
لترى كيفَ صنعتُ من رجلٍ يُجيدُ أحاديثَ الليل
كاتباً
وشاعراً
وساحِراً
وأُسْطُورة 


 


لم أذقُ مُراً كبُعدك
ولم أطعم اليُتم إلا من كفِّك
ولم أرَ فجر مِدادي
إلا بعيون الشوق حين تُغرقها دموع الكلام
يا ماء العين وجمر العتاب ..
يا جوسق حلمي الأبيض وصباحات الغياب
أنَّى لي أن أرحل ..!
والروحُ وفاء , والقلبُ مجنونك
أنَّى للعين أن تنسى ..!
والسماء من فوقها مُشبعةٌ بغيومك
أنَّى لصوتي أن يتوضأ بماء الهدوء
وهو لا يُتقن إلا الصراخ بك / لك / عليك
وأنَّى لكَ أن ترسم وجه المغيب الباسم
وأنا المصلوبةُ هُنا
أتوسد عُتمة الفقد
حتى تفتح لي ذراعيّ قلبك
وتحملني بين أحضان اللقاء


 

تعلم أن صوتي في حلقي غُصةً تحملك
وأن صوتُك يمتد بداخلي كعروقِ ذكراكَ وشرايين اسمك
يتكاثف في حنجرتي كالديم في سدرة الليل الغسيق
أشتَمّه / أتذوقه
أنفثه على روحي رُقيةً كل صباحٍ
لكنك لن تعلم .. ولن تُدرك
كم حبلاً في صوتك يشُدُّني إليك كل مساء ..!


وحده بعدك من أسلمني لتيهي
ووحده صوتك من راودني عن حزني
فلبث في قلبي كل سنيني




فرعـــــون

.. فرعونٌ هذا النبض الذي يحتشدُ لأجلك ،، وجموع السحرة يأتمرون بأمرك ! تسعٌ وتسعون خفقة يخبون وريداً في تراب قدميك ...