من مرّ من هُنا

السبت، 12 مارس 2011

أحبُكَ ولكن ..!







أحبُكَ ولكن .. !
أسألُكَ الغرق في بحرِ الضياعِ
فأنا لِتَوِّي أدركتُ
أن لا نجاةَ من سعير عشقكَ
إلا اعتناق عقيدةَ الموجِ

أحبُكَ ولكنْ ..!
الخوفُ يُكبلنُي
و يُقبلُ غصباً ثغر عُمري
فالحبُ لم يكن سوى رداءَ حُلمٍ
طرفه في فمِكَ
والآخرَ في رئتي


أحبُكَ ولكن ..!
شمَّرت الاقدارُ عن ساعِديها
واغترفت مِلح السنين
ولم يعد لي خِيار
إلا أن أشُقُّ جيبَ الشمس
بكل ما أوتيتُ من محنٍ وبلاء .


.

لو أنني ضممتُك طويلاً

 
ما زلتُ أدسُّ رسائلي المخفية كل صباحٍ لرجلٍ لم يعدني بشيء سوى قبلة ألبستها رداء العفة
وما زلتُ ألمح أسراب الطير في جوف السماء مشكلاً اسمه

طمئني .. املأني بالهدوء , فقد اتعبني السير الموتور خشية الوقوع منك
يا رجلاً أقام عليّ حداً في شريعته فأدخلني قفصه الصدري
توحد بكوني واستوطن قصور وحشتي رغماً عن تعاويذ سحري , داعبني كطفلةٍ بين ردُهات خوفي
لا أضحك إلا معه ولا آكلُ إلا من يده ولا أقرأ كتابي إلا بصوته ولا أحكم اغماض عيني إلا بعد التيه في حكايا عينيهِ
ولا أتعلم خفاء النشوة بخجلٍ إلا بين كفيِّهِ


هل لي أن اخطف الشمس يوما وأندسُ في صدرِكَ وأنام ؟
ليُشرق صباح العالم فقط ما بين دفتي كتفيك ..!
ويرى الكوكب الأزرق نفسه وقد تحول بلون عينيك ..!
هل لي أن أسمَعُكَ والهديلُ من أغصان صوتك يرتفع ..؟
يتوضأ زمزم العشق بين أهدابك وفوق مئذنة الليل يصيح
( الراحة ليست نوماً بل حديثٍ معه )

قبلني الآن وسوف تراني ارتفعُ شبراً فوق الأرض
قبلني ثانيةً وسوف تُدرك أن لا شيء غير عنواني يعرفه الغيم ,ليصب عليه رحمات الغيث
 ,
صدرك غاباتٍ من عناق , بابٌ لحياةٍ أخرى
صدرك معناً للخلود , صوتاً للحرية , أنبُوباً للأكسجين
ومحراباً للعشق
,
لو أنني ضممتُك طويلاً ..! لتحدثتُ بكل لغات العالم ,
ولحباني الله بفهم لغة الطير,, ولغة بابل وعادٍ وثمود وكنعان
وكل ميتٍ وحيّ مذُ أن رفع ربي السماء بلا عمدٍ واستوت الأرض

لو أنني ضممتُك طويلاً لأنطقتُ الحجارة ثرثرةً عنك
لتنبأتُ بالمطر وسمعتُ أحاديث الشجر

لو أنني ضممتُك طويلاً لجف مجرى الخيبات في دمي وتدفق ترياقاً
في عروقي وانتظم النبض


أهٍ لو ضممتُك فقط سريعاً ..... لاشتد ساعد قلمي ورفع من أزري لأرصف كلماتٍ أشدُّ فصاحةً وأكثر ولهاً بك


أخبرني منذ متى وأنت تتنفس ؟ منذ متى وأنت تُعطر الأرض ؟
منذُ متى وأنت تأمر السنابل فتميل ؟ وتأمر الخُطى فتُطوى ؟
وتغازلُ القمر فيخجل ؟ وتُداعب الماء فينحسر ؟
وتهمس للحياةِ فتدفأ ؟

حدثني عن الخفاء .. عن أشياء لا يعرفها أحد ..!
عن عتق الريح ومجرى النسيم والسواري عند الشفق ..!
حدثني عن لون الزمن منذ أن عرفتُكَ وأحاديثنا حتى الفلق ..!
حدثني عن صوتك .. ودفقه .. وكيف تتزين الأرض ربيعاً إذا انطلق ..
وسأحدثك عن سر صندوقٍ صغيرٍ به خبأته
وكلما تخلف الهواء وغابت الشمس وتوحش المساء ,, أخرجته ليبلل الصبر ويقضم المسافات ويداعب النخيل ويطعم الحمائم ويعشِبُ الغابات ويفرُّ الضجر, إنصت له ..
إنه كنقر المطر فوق سطح نوافذي .. يبدأ هاديءً ,
وينتهي غزير ..غزير ,
يغسلني كأوراق الشجر ويتركني كغيمةٍ تُقاوم الذوبان
ويُبددها الهطول

أكان عصيٌ عليك الحُلم








تنامُ البيوتُ مُرتعشةً والشوارعُ يطويها رعبُ العدم
وأنا وأنت حكاية .. ابتلعها جوفُ الشَّكِ
لن يُفنيها صمتُ الأماكنِ أو تُرثيها قصيدةُ ألمٍ

أكانَ عصيٌّ عليكَ الحلم ؟!
كان الحُلم فقط ..
أن تتشابكَ أيدينا في السماء
قبل أن تقبض عليها يدُ البُعدِ وتجترُ كل منا في اتجاهٍ خطأ ,
كان الحُلم فقط ..
أن أصبحَ لك العالم والناسُ والسماءُ والمُتكأ ..
وأغدو كمحيطٍ يبتلعُ كل أوجاعكَ
أتوسدُ صدرك والأمانُ عطركَ المُتسللُ إلى قلبي

أكانَ عصيٌ عليكَ الحلم ؟!

أكان لزاماً عليَّ أن أفقأ عينَ الليل
كلما سكبك في مُخيلتي , وأضرمُ النيرانَ في دفاتر حُلمي بكَ
أكانَ ذنبي أن عظَّمتُكَ ملَكاً فانتَزَعتَ روحي ؟!

ترانيمُ موتي أصدقُ من هديلِ صوتِك
وأجملُ من بقايا الرعشةِ في صدري
وأنتَ لم تزل تُعشبُ على جسدي كنباتٍ متسلقٍ يلفُني
يُحزمني ويشطرُ خصري وجعاً
ويقيني أني بلاهُ سأُنتَقَصُ جمالاً وأقِلُّ زهواً

.





فرعـــــون

.. فرعونٌ هذا النبض الذي يحتشدُ لأجلك ،، وجموع السحرة يأتمرون بأمرك ! تسعٌ وتسعون خفقة يخبون وريداً في تراب قدميك ...