من مرّ من هُنا

الاثنين، 21 مارس، 2011

أرجوحتي الوردية ..







جاوزتُ عقدي الثاني و .. بضع سنين
ولم تزل ذراعيكِ أرجوحتي الوردية , أتوسدُ عضُدكِ واغتسل من نهر حنانكِ الخالد
لم أزل أغفو على مهد صدركِ أتدثر الرمشَ الحاني
وتطمئنني ترانيم المطر في صوتكِ السَّاهد
ولم يزل همي يسرقُ النوم من عينيكِ يا أمي
وحدكِ من تحترقين لأجلي ..
وحدكِ من تأنين لوجعي ..
وحدكِ من تكترثينِ لبُكاء طفلتكِ حين يُغادرها طائر النافذة  وتفتحين كفها كي يعودُ إليها الحمام
وأ ت م ز ق ... حين تغفو عينيكِ بأرقِ الثكالى وقت أن يُرفع أذآن حُزني وأنتِ كعبدٍ مُطيعٍ قام يهرعُ للصلاةِ


هذا الوجه يمتدُ في كشرايين الفجر .. كتراتيل الذكر .. كخشوع ليلة القدر
كحبلٍ سُريّ يلُفُني ويمُدني بعزيمة السماء لأجل أن أبقى وأستمر
هذه بسمتك .. وتلك يدُ التعب فوق ملامحي تعبثُ بها
امسحي على وجهي ببسمتك وسوف ترين نورها يشق صدر ظلمتي ويبصقُ في وجه العمى
امسحي على وجهي بأنفاسكِ وسوف تُلملمين حطام سفن حزني الراكدة في أعماق قلبي الملكوم
أمسحي على جسدي بالمعوذتينِ وسوف تسقطُ دمعتي بقربِ قدميكِ ويُكتب لها أنها وطأت جنات رب العالمين


دعيني أحصى هذا الأبيضُ في رأسك .. لأُشهِد أيامي كم عمراً طويتي وكم دعاءً رفعتي وكم نوماً جافيتي وكم دمعةً سكبتي
وكم أمداً على وخزاتِ الزمن عصيتِ حتى دمت قدماكِ سيراً وكهلَ البدنُ شيئاً فشيئاً واشتعل الرأسُ هماً وشيباً ؟
دعيني أحصي كم نهاراً ألبستنيه بياضاً وكم ليلاً جعلتيه مكتحلاً لعيني وكم ربيعاً أخذتُ منكِ وكم وهناً أعطيتُك يا أمي ؟
احميني يا نبوءة المطر.. واريني صدركِ .. خبئيني من وجه الزمن المُفزع .. اغلقي باب قلبي بيمينك واكتبي عليه " مغلق للراحة "
بثيني مناماً في تأوييلَ رؤاكِ وضعيني مِشبكاً في رمادية شَعرِكِ وحيكيني حذاءً يقي فردوس قدميكِ قسوةَ الأرضِ


أذكُرُ يوماً توضأتِ زمزماً وتعلقتِ بأستار البيتِ وانهمرت عيناكِ وشفتاكِ " اللهم ابنتي .. اللهم ابنتي "
لم تذكري نفسكِ إلا بعدي .. لم تهبي ذاتك إلا لذاتي .. لم تشقي سماوات الحاجة والتمني إلا من أجلي
يا من  أنفاسها  ابتهال .. ونقاء يُقسم أن ما بين الشهقة والزفرة تتفجر ينابيع طُهر
صوتكِ خمائل غناء  .. وعينيكِ حدائق عنبٍ ورُمان سأتسلق غصونها وأقطف من وجهكِ الخمري عناقيد حُب
يا روحاً تبثُ مداي طيباً وعكازاً استقامت به قامة أول خطواتي وشمساً غزلت الدفء ردائي وقمراً نسجَ الراحة مضجعي
حلِّقي كيمامةٍ بيضاء في سموات روحي و كوني بخيرٍ يا نهر أيامي حتى لا أجف



.

هناك تعليق واحد:

  1. من اروع ما قرات على الاطلاق عن الام يا الهي ما اجمل حروفك وما ارقهاواعذبهاكموسيقاك
    دمت بالف خير

    ردحذف

فرعـــــون

.. فرعونٌ هذا النبض الذي يحتشدُ لأجلك ،، وجموع السحرة يأتمرون بأمرك ! تسعٌ وتسعون خفقة يخبون وريداً في تراب قدميك ...